الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠فقد جاء في الأثر، إنه لا تجوز إقامة الحدود ولا شيء منها بشهادة شاهدين على الشهرة، ولا نعلم في ذلك اختلافاً، فأحببنا قول من يقول: إنه لا تجوز البراءة بشهادة شاهدين على شهرة الحدث لأن البراءة ضرب من ضروب الحدود، وليست من الحقوق، مع أنه قد قيل: لا يجوز الحكم بشهادة شاهدين على شهرة في شيء من الحقوق، في الأموال ولا المغصوبات من الحقوق ولا شيء من الأحكام في الأملاك، ولا نعلم في ذلك اختلافاً، وهو خارج من الحدود أيضاً متعلق
في الحقوق.
وجاء الأثر، أن الشهادة على الشهرة تجوز في الموت، والنسب، والنكاح، وتنفذ الأحكام بذلك، فوجدنا هذه الوجوه الثلاثة التي جاء بها الأثر أنه جائز فيها الشهادة على الشهرة، خارجة من أحكام الحدود وخارجة من أحكام الأملاك ثابتة بحالها على الحالين جميعا
وجاء في الأثر: إذا صح الإجماع (1) في شيء وعلى شيء، ثم اختلف في شيء
لم يأت فيه إجماع ولا كتاب ولا سنة، واختلف القول فيه من أهل العلم نظر أشبه الأشياء به، فألحق به وبحكمه
فوجدنا الإجماع، أنه لا تجوز الشهادة فى الحدود على الأمهرة، وأنها جائزة في النسب والنكاح والموت، وأنها غير جائزة في شيء من أحكام الأملاك
(1) المراد بالإجماع هو إجماع جميع الفقهاء في جميع البلدان على أمر من أمور الدين، فيكون سبيل المؤمنين وهذا على رأى الشافعي
6