الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١251
وكانت البراءة أشبه الأشياء بالحدود لأنها ليست من الحقوق ولا من الأملاك: و أن النكاح والنسب والموت من الحقوق، ومتعلق به أسباب الحقوق والأملاك
و متولد منه ذلك
من
وليست البراءة كذلك، ولا تشبه شيئا من الأشياء، وألحقنا البراءة بملاحقها الحدود بصحة ما قاله أهل العلم من المسلمين بالأشياء، وأن ما أشبه الشيء فهو منه، وخارج على حكمه اختيارا لذلك، من غير اعتقاد منا في ذلك بدينونة، بخلاف ما قد قيل، أنه جائز ثبوت البراءة بشهادة شاهدين من طريق الشهرة على صحة الحدث إذا كانت الشهرة على ما وصفنا تحتمل حقا وباطلا، ولا تخرج مخرج شهرة الدعوى من الشاهدين ولا من القائلين، ولا تخرج مخرج شهرة البراءة من المتبرئين كائنا ما كان من الناس أجمعين
كانت له ولاية معنا متقدمة أو استحقها بسبب ما تجب به الولاية، و من وليس له عندنا من المناقم إلا قبوله لشهادة الشاهدين على الشهرة بالبراءة على حسب ما قد وصفنا لم نقدم على ترك ولايته، على سبيل ما اخترناه لأنفسنا، ولمن استنصحنا، بل هو معنا في الولاية، لأنا وجدنا البراءة ثابتة بنفس صحة الشهرة، وعلى من صح معه ذلك من غير شهادة، ولم تحد الحدود ثابتة بنفس صحة الشهرة كما ثبتت البراءة، فوجدنا الأصلين، وإن كانا متفقين في شيء فإنهما مختلفان في شيء، والبراءة جائزة بنفس صحة الشهرة، والحدود ليست كذلك، فإذا صحت البراءة بنفس صحة الشهرة بخلاف ما تثبت به أحكام الحدود بنفس صحة الشهرة، فمعنا أن تكون الشهادة على الشهرة فى الأحداث أيضا لاحقة بأحكام صحة الشهرة في البراءة بالشهادة على الشهرة، ولا يجوز أن ينصب الرأى دينا، ولا تجوز التخطئة