الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٦الباب الخامس
في الأشربة وغيرها من المسائل
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِما) [البقرة] فذمهما الله في هذا المكان ولم يحرمهما وهي لهم يومئذ حلال. ثم أنزل الله بعد هذه الآية في سائر الخمر وهي أشدهما يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) [النساء] ثم أنزل (1) الآية التي في المائدة: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الخمرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ﴾ [المائدة] وما لم يسكر. فمن شرب من الخمر قليلاً أو كثيراً فقد شرب حراماً وعليه الحد، وإن لم يسكر، وإن شرب من النبيذ المنهي عنه أو غيره فسكر فعليه الحد وإن لم يسكر فلا حد عليه. وفي الحديث فيما ذكر الله إذ ذم الخمر والميسر فقال فيهما إثم كبير ومنافع لذة وتجارة والفصل الذي يصيبه في القمار وهو
للناس يعني الميسر (1) فكان المسلمون يشربونها على المنافع وهي يومئذ حلال،
مناسبة تحريم الخمر:
فصنع رجل من أصحاب رسول الله صنيعاً ودعا إليه أناساً من
118