الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩-179 -
حرمة على ما وصفت، ولم نجد أحداً من المسامين حرم الزوجة على من تكلم بالغلط والسهو والخطأ، وإنما يحرم ذلك على الارتداد بالعمد، ولو كان على الغلط محرم الزوجة، فهل كانت على هذا اللفظ تسلم زوجته لموحد غير عالم بصير، ولكن الله عليم لطيف بعباده.
وأما من أشرك متعمداً فهى تحرم عليه بالارتداد إذا وطئ أو لم يطأ. فإن أسلم قبل أن يطأ رجعت إليه على النكاح الأول ما لم تزوج، والله أعلم.
وقلت: هل يلزمه الغسل إذا علم أنه قد أشرك بالغلط وأحب التوبة؟ فقد عرفت في ذلك اختلافاً من المسلمين. وأحب إلى أن يغسل، لما روى عن النبي الله أنه أمر مشركا أسلم بالغسل، فعلى هذا أحببت الغسل. ومنهم من لم يوجب غسلا، لأن الإسلام طهارة من الشرك، والغسل بالماء طهارة من الجنابة، والحيض، والأنجاس، والأقذار، والله أعلم بالصواب.
وقال أبو الحسن رحمه الله فى رجل قال في صلاته شيئاً مما يشرك به شرك الخطأ
D
مثل قوله تعالى كذلك: (إنّما يخشى الله مِن عِبَادِهِ الْعُلَماء» (1) أو مثلها عما يشرك به شرك الخطأ أنه ليس عليه غسل، ولكنه يبدل الوضوء والصلاة
قلت له: ومن تكلم بكلمة يشرك بها من حيث لا يعلم، هل يلزمه الغسل؟
قال: نعم.
قلت: فإن لم يغسل وصلى على ذلك؟ قال: أرى عليه البدل والغسل
ويبدل الصلاة إلى وقت ما يعلم أنه غسل.
(1) الآية مكية رقم 28 من سورة فاطر، والمراد أن يقرأها برفع لفظ الجلالة، على أنه الفاعل للخشية، وبنصب العلماء على المفعول به، وهو خطأ.