الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٩هذا العبد وهذا المتاع والدواب من عند فلان وأعطاهم الثمن فيقبل ذلك من الرسول ويأخذ هذه الأموال (6) فهذا الجائز مع الناس ولو لم يقبل قول الواحد فأخبره بذلك عشرة رجال ثقات فأراد الصحة على وجه الحكم ما كان له أن يحكم لنفسه ولا أن يحكم على غائب في ماله حتى يحضر ويسمع البينة ولو لم يجز هذا ما ما جاز لأحد أن يرسل من يشتري له بضاعة من سوق ولا غيره حتى يحضر بنفسه وكل هذا ما لم يكن في ذلك مناكرة فإن تنازع فيه خصم لم يجز مع الحاكم إلا بشاهدي عدل، وهذا وجه آخر في الشك فنظرنا فيما أوجب الله على عبده من الوضوء والصلاة والزكاة وما يشبه ذلك من الفرائض أنه إن فرّط في شيء من ذلك أن عليه أن يقضيه ولو بعد مائة (7) سنة ولا عذر له في ذلك. فنظرنا في رجل عمر خمسين سنة فينظر فيما أكل ولبس وتوضئ وصلى وصام من شهر رمضان فيما مضى من عمره فلم يدر من أين أكل ولبس ولا كيف توضيء وصلى وصام لأنه قد ذلك نسي فرأينا أن المسلم الذي يدين بالإسلام، وبما فيه من الحلال والحرام، لم يستحل أن يأكل ويلبس إلا حلالاً ولم تذهب أوقات تلك الفرائض التي لزمته
إلا وقد أداها.
أفعال الشاك:
وقد قال موسى بن علي رحمه الله في رجل يتوضيء فكلما غسل جارحة من وضؤه شك في الجارحة التي قبلها إنّه لم يغسلها فقال: يمض ولا يرجع إليها وكلما دخل في شيء من صلاته شك في الحد الذي من قبله أنه لم يصله فقال: يمض ولا يرجع إليه. ومعنى ذلك عندنا أنه يدين بذلك الحد فلم يدعه في وقته إلا وقد أحكمه وقضى الذي عليه فيه. وروي عن
311