الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

بأذنابها فهو طاهر أيضاً، لأن الذئب إذا لم نر به نجاسة حكمه حكم سائر بدنه لأن الدواب تظهر من النجاسة بزوال عينها، ويحكم لها بحكم الظاهر، نحو النتاج تطهر بزوال الدم عنه ونحو هذا - وإذا كان الأمر على ما ذكرنا فلا فرق بين أن تمس ما حكم بطهارته قبل أن يمس الذنب أو بعده، إذا كان الذنب محكوماً له

بحكم الطهارة، إذ الطاهران لا يتغير حكمهما إذا التقيا، والله أعلم.

ومن فتح جرابا فوجد فيه فأراً ميتاً فلا أعلم يقصد منه إلا ماس منه التمر والظرف من الميتة فليقلع وما حوله من النمر، ولا بأس بالباقى من الجواب، ولا بأس بما سال منه من عسل أو اختلاط بعسل غيره.

ومن صلى بثوب فيه دم ولم يعلم، فإن كان قدر ظفر الإبهام مجتمعا، وإن كان متفرقا كان كذلك إذا جمع، فعليه بدل تلك الصلاة، وإن لم يبلغ ذلك فلا فساد عليه. وإن أبصره قبل الصلاة ثم نسى حتى صلى به من بعد أن كان أبصره فلا نقض عليه ولا يدل أيضا، وقيل يبدل، والرأى الأول أحب إلى، وإذا صلى ناسياً له أبصره في الصلاة قليلا أو كثيرا قطع الصلاة، وصلى بغير ذلك الثوب. وقوله تعالى (وثيابك فطر (1)) أى قلبك، فطهره من عبادة الأوثان وقيل بدنك، وقيل عملك، أصلحه وقيل، خلقك حسنه. وقيل ثيابك فقصر، التقصير طهر، وقيل أمره بتطهيرها وقيل إنها كانت مستقذرة فقصر، والتقصير طهر

وقيل طهر ثيابك من الدنس، وقال عنترة (2):

(1) الآية مكية رقم 4 من سورة المدثر (2) هو عنترة بن شداد بن قراد العدسي البطل المعروف، كانت أمه حبشية، ويكنى أبا المغاس أحد فحول الشعراء قبل الإسلام، وله معلقته التي مطلعها:

هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم