الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤إليه من الباطل استعان بالله عليهم وقاتلهم بعد البيان والإعذار ولا يبدأهم بالقتل حتى يعذره.
والنحو الآخر يدخل عليهم عدوهم ويسير إليهم بالباطل والجور والغشم، ويدفعوا عن أنفسهم وحريمهم قال الله تعالى: قاتلوا في سبيل الله (1) وادفعوا فهما هما ومن دعا إلى غير ذلك فقد أخطأ.
وقال الله تعالى في كتابه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (2). وذلك أنه يكون بين الطائفتين التنازع في بعض ما يتنازع الناس فيه مما ينزغ بينهم الشيطان، ويرتفع الأمر بهم إلى القتال ويكون نهم الدم فيطلب إليهم حق ما يقرون به ويدينون بتحريمه فإن أعطوه قبل منهم وكانت فيهم سلامتهم وإن امتنع أحد من الطائفتين بما عليهم من قليل ذلك أو كثيره مما يعرف من ذلك ويقربه صاحبه صار باغياً كافراً في بغيه لا إيمان له حلال دمه ولا قصاص له لأنه قيل لا بغي في الأيمان ولا إيمان للبغاة، وإن دماء المؤمنين حرام وإنه لا قصاص لمن حل دمه ثم قوتلوا على البغي بإذن الله تعالى قتالاً لا قصاص فيه بينهم وبين المسلمين ولا ولاية لهم فيه أبداً حتى يعطوا العدل فيه من أنفسهم لا يهدر عنهم أذاهم فاءوا إلى
1 - هذه الجزئية من القرآن الكريم وردت في آيات كثيرة منها: البقرة 190،
244، آل عمران آية 167.
2 - سورة الحجرات آية 9.
-18 -