الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٨قد
سب
يقيم ذلك يدعوا إلى ما أفضل منه فكيف يكون حال الجهاد والذي دعا إليه أفضل، قلنا أن الذي دعا إليه بعد العقد من تولية الفاضل ليس بأفضل، لأنه العقد لأهله وفي موضع من مواضعه وإنما يدعوا إلى نقض العهد بعد توكيده، وإن كان الذي دعا إليه أفضل قالوا بالوفاء بالعهد ودفع الأمر عند بعض أهله ومن يصلح له أفضل والزم قالوا فقد أجاز الله للمسلمين أن يتعمدوا غير الفضل وهم يعرفون الفضل فتركوه لغيره قلنا: أما ترك الفضل فلا ولكن قد أجاز الله للمسلمين أن يأخذوا بفضل وإن كان غيره منه وهم يعلمون أن الذي تركوا أفضل إذا كانوا لا يصبرون في تركه
أفضل إلا إلى الأفضل وخير، ولا يصبرون إلى تقصير إلا أن يكونوا حين يتركون ملتمسون وفي نسخة يتركونه يلتمسون الضرار ويحادون الله (1) فأما إذا
كان منهم
اقتصار وفضل فقد أجاز الله ذلك لهم.
وفي جواب من محمد بن محبوب رحمهما الله سألت عن المسلمين إذا اختلفوا فعقد كل فريق منهم الإمام فقال: إن اختلفوا في بلدين فالذين عقدوا من علماء المسلمين لمن رأوه موضعاً في مواضع الأئمة فهو أولى بالإمامة فإن كان اختلافهم في البلد الذي تكون فيه الإمامة فالذي قدامه أهل الدين والفقه والورع أولى بالإمامة، فإن استوى المقدمون في الفقه والدين والورع كان أفضل المؤمنين فقهاً وديناً وورعاً وأرجى بهم للقوة في عز الدولة، وفي نسخة الدعوة وهيبة العدو وأحق بالإمامة فإن استوى المؤمنون في الفقه والدين والورع فأرجأهم للقوة في عز الدولة وفي نسخة
1 - في (ب): وأما.
1811