الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٨٠

وحده إلى القوم فلم يزل يقاتلهم حتى قتلوه فما قولك في هؤلاء القوم الذين ساروا إلى قبيلة من قبائل العرب، وما قولك في هذا الرجل الذي قاتل بنفسه وحده حتى قتلوه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بعث القليل إلى الكثير، وكذلك فعل المسلمون من بعده وقد أثى الله على الفئة الصالحة، فقال: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) ويوجد في موضع آخر أن القوم لما عرفوا أنهم، مقتولون قالوا: اللهم إنا لا نجد من يخبر عنا رسولك غيرك فاقرأ عليه منا السلام، فإنا قد رضينا، فأخبر الله نبيه فنعاهم رسول الله له بالمدينة، فقال: إن أصحابكم يقتلون في بئر معونة فاستغفروا لهم، فإنهم قد أرسلوا يقرءوني السلام. فوجد الأربعة بعدما أصحوا، فقال واحد منهم ولكن والله لا أرجع إليهم حتى من غداء أصحابي فاقرؤوا على نبي الله مني السلام فانطلق حتى إذا أتى بالقوم شد عليهم بسيفه فقتل منهم ثم قتل.

أتغدى

جع إلى السيرة ومن ذلك أنك تقول إنما كان الجهاد فريضة على واليوم ليس على الناس فريضة، وإنما هو نافلة فمن شاء قاتل ومن شاء ترك، فيا سبحان الله وبحمده. قال الله وبحمده. قال الله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون سورة البقرة آية 183 فإن كان من الجهاد إنما كان فريضة على النبي، وهو اليوم على الناس نافلة من شاء قاتل ومن شاء ترك، كذلك الصلاة والصيام إنما كان فريضة على النبي وأصحابه وليس هما اليوم على الناس فريضة، من شاء صام ومن شاء ترك على قولك، بل الصلاة والصيام والجهاد كان فريضة له وأصحابه ثم هو اليوم فريضة على الناس من بعده إلى القيام، في كتاب الله وسنة نبيه، وقد قال الله تعالى في كتابه قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا =

- 80 -