الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٣عن
ذلك، لأنه إن كان العدو يكون كنصف أهل البلد الذين يلزمهم الجهاد عن بلدهم من الرجال فجهاده على الرجال الأصحاء جهاد فرض وليس بمعذور عن ترك الفريضة وإن كان العدو أكثر من نصف رجال ذلك البلد فجهاده فضيلة ولا ينبغي لأحد أن يرغب بنفسه عن أحد المنزلتين ويرغب في ذلك ويوزع إليهم بالترغيب والتحذير، وأما الجبر على القتال فلا نأمر يجبر الناس على القتال، لأنه قد جاء في سير أهل العدول ولا يجبر الناس على القتال، ولكن نقول نحن نوزع إليهم في القول ويعرفوا اللازم في ذلك ويشد عليهم بالقول ويدعون إلى ذلك ويرغبون في فضيلته ويحذرون من تضييع فريضته وبالله التوفيق والله أعلم بالصواب.
ومن مبعث رسول الله هو السماء ذات الرجع يقول ترجع تمطر مطر بعد مطر وهذا قسم أخر وهذا قسم أخر والأرض ذات الصدع يقول إذا تصدعت بالنبات إنه لقول فصل (1) يقول يفصل به قول الباطل قال فبينما المشركون وهم بفياء الكعبة يتذاكرون أمر النبي ومعهم يومئذ لبيد بن ربيعة العامري (2) وهو ينشد من شعر هذه القصيدة التي يقول فيها إلا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زايل، قال: فسمعه عثمان بن مظعون الجمحي (3) وكان عثمان بن مظعون من خيار أصحاب
(2)
(3)
1 - هذه الآيات من سورة الطارق آية 11، 12، 13.
- لبيد بن ربيعة العامري: شاعر مخضرم عاش في الجاهلية والإسلام. ويقال أنه ترك الشعر لبلاغة القرآن وهو من الصحابة. والله أعلم.
- عثمان بن مظعوان الجمحى: أبو السائب من السابقين في الإسلام وهاجر الهجرتين، كان شديداً لعبادة حرم الخمر على نفسه وتوفي بعد غزوة بدر ودفنه -
- 143 -
—