الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٦رسول الله ما يبكيك وعلى من ترد السلام، فقال يا معشر المهاجرين والأنصار أخوكم خبيب يقرئكم السلام فلما رفع خبيب على الخشبة، قال له أبو سفيان: هل لك أن تقول كلمة ندعوك فإنا لا نصنع بقتلك شيئاً، قال وماهـ قال اكفر بالله قال خبيب هيهات لا أكفر بالله وفي من الروح ء، قال فقل كلمة أخرى قال وما هي قال: اكفر بمحمد قال سواء أكفرت بالله أو كفرت بمحمد إني سمعت في كتاب الله عز وجل من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً (1) قال: فقل كلمة أخرى وما هي، قال قل ليت محمداً مكاني، قال والله ما أن يسرني أن تقع شوكة في رجل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أبا عليهم جمعوا رجالهم ونساءهم وقالوا هذا ممن كان أشرك في دماء آبائكم فرموه حتى كسر وافاه فلما نظر إليهم قال اللهم أحصدهم حصداً وأحصيهم عددا وبددهم بددا ولا تبق منهم أحداً فلما أخذوا يقذفونه بالحجارة قال اللهم إن كنت تعلم إنما عندك خير لي فاستقبل بي القبلة فاستدارت به الخشبة حتى وجهته إلى القبلة فمات رحمة الله تم الخبر بعون الله ومشيئته (2).
وجدت أن أبا حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان لا يولي إلا الثقات الأمناء، وكان يجعل عليهم العيون وعلى العيون العيون. ووجدت أيضاً قد كان الأئمة الماضون رحمه الله عليهم منهم أبو بكر الصديق وعمر
1 - سورة النساء آية 80.
2 - انظر هذه القصة في سير أعلام النبلاء وكتب السيرة.
-187 -