الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٨ن الولاة، وإنما جعل أصحاب النبي الله وفرضوا لأبي بكر وعمر رحمهما الله نفقتهما من بيت مال المسلمين، فسأل أن يفرضها ما يحجون ويعتمرون وقال أصحاب النبي، لا يجوز لهم أن يحجوا أو يعتمروا من بيت مال المسلمين لأن الحج فريضة على من ملك وقدر فقال إنما يحج ويعتمر لنلقى بمكة وفد البلاد والرعية فنسألهم، حوائجهم ولا تكلف الرعية أن يخرجوا إلينا إلى المدينة في حوائجهم يريدون بذلك التخفيف على الرعية وتقريب مسافة السفر والنظر لهم، ولم يكونا يحوجان أحداً من الرعية إلى الخروج إليهما إلا من أحب ذلك.
الله
تعالى فلما
ووجدت في جواب ابن عباس إلى على بن أبي طالب، لما أنفذه إلى أهل النهروان رحمهم الله ورضي عنهم، فقال فيه أمرتني أن اسمع كلامهم ثم أرد عليهم الحجج التي تكسر عليهم ما في أيديهم من کتاب أتيتهم سألتهم عن ماله فأعطونيه سراعاً فلما نظرت فيما تكلموا به لم أرى عليهم فيه عيباً، وراعوا إلى ما كنت هيأته من كتاب الله أن يكون سلاحي على منا وأتهم فيه حاجوني فيه فلما سبقوني على الاحتجاج علي بكتاب الله لم يستقم لي أن اطلب الكسر عليهم من غير كتاب الله ولو رمت الاحتجاج عليهم بغير كتاب الله لخالفت أمرك ولكان ما أتوني به من الكتاب أقوى مما أتيتهم به من غيره فلما نظرت إلى قوة ما راموني به من
شدة
القرآن التمست غيره من الكتاب ما هو أقوى منه لأكسر به عني قولهم فلم أجده فما ذني إن كان القوم نقضوا عليك أمرهم فيه مجمعون وادعيت من القوة عليهم بكتاب الله أمراً أنت فيه مبطل وما سبيلك إلى
- SEA-