الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٦فأبى الجلندي وقاتله حتى قتل هو ومن معه رحمه الله عليهم ورضوانه ولا نرى الإمام أن يكتب إلى الجبار بالسمع والطاعة وإن اندفع الجبار عنه يقول ليس فيه إثم قولاً لطيفاً فما أرى بأساً والله أعلم. قال محمد بن جعفر: فإن قدر على محاربته حاربه وسار إليه بمن أجابه من المسلمين وإن غشية السلطان فإن عليه أن يحاربه ولا يسعه عندنا ترك المحاربة في تلك الحال.
وقلت هل يجوز للأمام إذا قام بالحق وملك قرية واحدة أن يقبض زكاة أهلها فتقول أن كل بلد استفتحها وتملكها وحمى أهلها وجرت أحكامه فيها فله أن يقبض صدقه أهلها، وما لم يكن كذلك فليس له أن يقبض صدقتهم. وكذلك كل بلاد ملكها وأقام فيها الحدود، وأقام فيها صلى فيها الجمعة ركعتين. وعن محمد بن نبوب رحمه الله في سلطان يجي من الناس جباية على وجه أخذ الصدقة ويأخذ منهم العشر فظفر عليهم المسلمون ومعه مالاً يأخذونه قال: لا، قلت فلمن هو قال أن عرف الذين أخذ منهم رد عليهم. قلت: فإن لم يعرف قال: يفرق على الفقراء. قلت: فإن قال ورثته هذا مال أبينا. قال: إذا قامت البينة أن الجباية التي كان يجبيها كانت تضع في هذا البيت أخذ ذلك المال وفرق على الفقراء إلا أن يجيء ورثته ببينة أن هذا المال لهم قلت فيستعين المسلمون بذلك المال على حربهم قال الله أعلم. قال أبو المؤثر: في هذا كله مثل قول محمد بن محبوب رحمه الله.
قال غيره ويوجد في سير أبي الحواري إلى أهل حضرموت، أنهم قد اختلفوا في بيوت خزائن الجبابرة من أهل القبلة إذا صح أنها من جبايتهم فوجدنا عن أبي معاوية عزان بن الصقر رحمه الله أن على بن أبي طالب لما كان يوم الجمل وظهر
-177 -