الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٩

فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً، فالجهاد مباح فيه الفضل لا

يتعلق فيه معنا ظن الغلبة وأخاف أن يكون هذا المذنب خارج من معنى مذاهب أصحابنا لان عامة مخارجهم إنما يخرج في معنى التعارف أنهم مغلوبون في معنى أحكام الظن لأن القليل منهم يخرج وهو يعلم أن أهل الأرض كلهم أعداءه وحرب له ولا يستقيم في معنى الظنون إلا أن القليل مغلوب وقد يروي عن النبي الله أنه سئل عن أفضل الجهاد فقال كلمة عدل تكلم بها بين يدي جبار يقتل عليها (1) ولا يخرج عندي في حكم معنى التعارف أن من تكلم بكلمة عدل يخالف هو الجبار ومعه في ظنه أنه غالب ولأنه مطيع له ولكن المؤمن في جميع الأمور بين إحدى أمرين أما أمر لازم فعليه القيام به على كل حال قدر عليه ما لم يعجز عنه بأمر لا شك فيه وأما فضيلة فهو بالخيار بين أن يبذل نفسه فيها الله على غير إرادة لذات الله فله الفضل الجزيل، وبين أن يغتنم فيها رخصة الله تبارك وتعالى فهو غير مخاطب إلا بما يلزمه ومعنى هذا مما يلحق في آثار قومنا في معنى الجهاد ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فقالوا ليس له أن يحمل على نفسه على الجهاد

ويحملها على التهلكة حتى يكون معه أنه يظفر أو يغلب فليس هذا

من

ما

مذاهب أصحابنا في معنى اللازم إلا على معنى اغتنام الرخصة في موضع يرجوا أن ترك ذلك أفضل إلى غيره مما يرجوا أفضل منه، وإنما يخرج معنى

قول أصحابنا في تأويل هذه الآية ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أن

يذنب العبد الذنب من الذنوب الكبائر والصغائر فيصر عليه فيذهب

به

1 - الحديث: سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنهاه فقتله».

-179 -