الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٦١استغلال المشاع من الأرض:
رجع وعن أرض بين قوم مشاعة فأشرع فيها أحدهم بقدر حقه أو
أكثر هل عليه في ذلك ضمان ما أصاب شرعه. فأقول أنه ضامن. فقلت:
إن صب أحدهم في الأرض ماء لوضوئه أو غيره فأصاب بذلك أحد
من
من
كائه أو من غيرهم، فإذا كان الماء ممن تزلق به فتلف بذلك أحد شركائه، فأقول إنه ضامن ولا ضمان عليه في غيرهم، وقد رخص قوم في رش الماء في مثل هذا والله أعلم.
وعمن وضع في طريق ناراً أو في حق غيره فأحرقها شيئاً هل يضمنه كان عمداً وضعها، فأقول: أنه ضامن لما أحرقته النار التي وضعها في غير ماله، وقيل إن وقعت منه بغير علمه أو بعلمه فلم يرفعها فإن وضعها عمداً فحملتها الريح فأصابت ناساً فإنه ضامن على ما وصفت من وضعه إياها عمداً وأما إذا وقعت منه فلم يرفعها و لم يكن أراد إسقاطها فلا أرى عليه ضماناً والله أعلم. قلت فإن وضع جمرة فأتى آت فألقى عليها حطباً فأصابت في الطريق أو غيره بزيادتها أو حمل الريح إياها فما أصابت بلهيبها فهو على الذي ألقى الحطب عليها، وعن رجل مال حائطه فوقع في طريق فقتل إنساناً يكون ضامن، فإن سقط هو من الحائط والحائط قائم فما أصاب الساقط في الطريق له ضامن، فإن كان الحائط سقط به ولم يكن واهياً و لم يكن تقدم عليه
فلا ضمان عليه فيه، وهو بمنزلة المدفوع وإن كان الحائط واهياً، وقد تقدم عليه فسقط به الحائط فهو ضامن لما أصاب قلت: فإن كان الحائط رهناً فتقدم على المرتهن أو إليهما جميعاً فلم ينقضاه حتى سقط فأصاب نفساً أو
-261 -