الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٣من
أو جرح فيه المجروح، أو ضرب فيه المضروب، أو سرق فيه المسروق، أنه كان معه في ذلك اليوم أو تلك الليلة حتى أصبح لم يفارقه أو في بلد كان معه يوم وقع الحدث، أو في الليلة وبين البلدين ما لا يجوز أن يكون فضل ذلك البلد إلى البلد الذي كان الحدث فيه، وإنما يقبل البراءة لمن لم تقم منه عليه البينة، فأما إن أقامت عليه بينة بالفعل تقبل، أو جرح أو ضرب أو سرق و لم تقبل شهود البراءة، لأنها معارضة والمعارضة لا تجوز. وقد قال الفقهاء أنه إن كان الحاكم علم بذلك أنه كان معه، في الوقت الذي تجوز فيه البراءة، وشهد شاهدان، وعدلا لم يكن للإمام أن يبطل الحكم ولا يتولى إقامة الحكم عليه ولكن يولي الحكم غيره لأنه شاهد في معارضته، وكذلك إن شهد معه على ذلك غيره لم تجز معرفة الحاكم والذي يشهد معه، لأن شهادتيهما معارضة لا تقبل فيتولى الحكم غيره. قال ذلك محمد بن محبوب رحمه الله وتجوز شهادة البراءة إذا شهدوا أنه إبراءة صاحب الحق، أو هدم القصاص ونزل إلى الدية وإن المقتول أبرأه من ماله كل ذلك يجوز وإذا أتهم المضروب رجلاً قبل أن يموت وقال فلان ضربني، للورثة أن يتهموا غيره ولا له فإن قال: أتهم فلاناً غيره فله أن وكذلك السرق وغيره، وكذلك الأولياء إذا قالوا إن فلاناً قتله، ثم رجعوا فاتهموا غيره لم يكن لهم أن يتهموا غيره، وإن قالوا أتهم فلاناً ثم اتهموا غيره فلهم ذلك. وتجوز في البراءة شهادة الرجال والنساء والوالد فأما مولى العبد فلا تجوز شهادته لعبده لأنه يشهد لنفسه وتكون البرآت عند الولاة ما لم يصر أمرهم إلى الإمام فإذا صار أمرهم إلى الإمام فالبراءة إليه إلا أن يأمر
لم
فليس
يتهم.
- 273 -