الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٨

ذكر فساد الدواب في الحرث: فقد جاء الأثر أن على أهل

الدواب حفظ دوابهم بالليل فما أفسدت بالليل ضمنوه وعلى أهل الحروث حفظ حروثهم بالنهار وقد رأيناهم يزجرون الناس فيما بينهم، ولم نسمع ذلك عن الفقهاء إلا أنه قد قيل أن الوضاح بن عقبة. قال: ينادي في الناس ويتقدم عليهم أن يحفظوا دوابهم، ثم من بعد ذلك يحكم بينهم فيها، فإنما يلزم أصحاب الدواب ما أفسدت إذا صح بشاهدي عدل.

قال أبو المؤثر: ما صح بشاهدين عدلين وحفظ عن محمد بن محبوب -رحمهما الله - أنه قال: إذا رأى في الزرع أثر الأكل، فقال صاحب الحرث دابة فلان أكلت رز حرثي حبس صاحبها حتى يقر أن دابته أكلت ذلك الحرث أو يعفوا عنه، أو يرى الحاكم أنه قد بلغ حبس مثله، وأقول إن الناس في مثل هذا مختلفون فمنهم من لا يريد الفساد على الناس ومنهم من لا يبالي ما أكلت دابته ويفرح بذلك أو يطلق دابته لذلك، فحبس هؤلاء أكثر من حبس الأخر، ولا يستويان في العقوبة، وقد سمعنا أن فساد الغنم بالليل والنهار مأخوذ به أهلها وقد سمعنا في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في

الضواري تقدم على أهلها فإن أطلقوها بعد التقدمة فأفسدت عقرت (1).

1 - الحديث: هناك موضوع متكامل عن ضمان المتلفات في كتاب الدكتور سليمان محمد أحمد: أساس المسؤولية في جناية الحيوان، فارجع إليه. وهي رسالة دكتوراة من أفضل ما كتب

في الموضوع. وانظر تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ج 86/ 4.

- 298 -