الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٩

عذاب الله من الذي أعده للكافرين. وأن من أظهر الرضا والموافقة لأهل العدل وخالف إلى خلاف ذلك خلافاً يستحق به الكفر جزاه الله بعمله فيه وصيره إلى الدرك الأسفل من النار لأنه إنما يستحق النجاة على الله ويكون من المؤمنين عنده بموافقته التي وصفها في كتابه وشرحه حيث يقولان المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ولم يجد لهم نصيراً إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم الله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجراً عظيماً. فمن خالف بهذه الصفة في السر والعلانية خرج من اسم الإيمان وحرم عليه ثواب المؤمنين واستوجب النفاق، ولم يغن عنهم ما أظهر من الرضى والموافقة للمسلمين وكان المسلمون قد أدوا إليه ما وجب له عليهم من حق الولاية و تسميته بالإيمان حين أظهر لهم الموافقة واستحقا بغير ذلك وإنما يتولى لمون من تولوا على ما ظهر من الرضى وذلك حكم الله عليهم فإن الله جعل الولاية فيما بين أهل دينه عليهم فرضيته واجبة حق لازماً لا يعذر بهم بتضييعه ولا التقصير عن حفظ ما استحق عليهم من فريضة الولاية، والألفة والمحبة والتراحم والاستغفار والمودة، وقد وصف الله نبيه بذلك فقال: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً

فضلاً من

الله

ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود

سجداً يبتغون ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً) (1).

1 - سورة الفتح آية 29.

- 79 -