الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٢وكما فرض على المؤمنين الولاية فيما بينهم، وفرض لبعضهم على بعض الولاية والاستغفار وجعلهم أولياء فيما بينهم بعضهم لبعض، فكذلك فرض عليهم تحريم الولاية لمن زال عنه اسم الإيمان، ولزمه اسم الكفر والنفاق ونحريم الاستغفار له واستوجب البراءة منهم والفراق. وقد جعل الله الولاية والبراءة فريضتان واجبتان لا تصل العباد إلى ما وعد الله من ثواب أهل الجنة ولا ينجوا من عقاب النار إلا لمعرفتها وما كلف العباد من حفظهما، ووجب عليهم آدابهما مع الذي كلفهم من طاعته فيما سوى ذلك. وقد استحق على العباد في تنزيل الكتاب أن يحبوا من أحب الله من أهل طاعته، وأن يبغضوا من أبغض الله من أهل المعصية، لأن الله يقول: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) (1) وقال: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وقال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ثم وصفهم فقال: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله) (2). وقال: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) (3). فوصف أهل طاعته وأخبر أنه يحبهم ثم وصف من عصاه لمن هو له مسخط فقال: ذلك بأنهم اتبعوا لما أسخط الله وكرهوا رضوانه (4). وقال: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً وغضب الله عليه ولعنه وأعدله عذاباً خالداً فيها فجزاءه جهنم
وغضب
1 سورة آل عمران آية.31
2 - قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف … آية 54.
- سورة الصف آية 4.
سورة محمد آية 28.
- AY-