الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٣

عظيماً (1). وقال: ألا لعنه الله على الظالمين) (2) وقال: أن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا) (3). واللعنة من الله سخط وغضب وبغض. ومن لعنه الله وأنزله منزلة أهل المعصية زال عنه اسم الإيمان والمحبة والرضا. وكيف يحب الله عبداً هو عليه ساخط ويبغض عبداً هو له راض. وإنما خلق الله الجنة وأعدها ثواباً لأهل دنيه وهم أهل الطاعة على طاعته. وأوجب لمن أسكنها من المطيعين رضاه ومحبته ورضي الملائكة والأنبياء والرسل. وخلق النار لينتقم بها ممن عصاه، وألزم من أدخلها اللعنة والغضب والسخط والبغض، وأوجب على الملائكة والأنبياء والرسل والمؤمنين البغض لهم والسخط عليهم. واللعنة والغضب وأزال عن أهل النار منه الرأفة والرحمة والرضا والمحبة والعفو والمغفرة وجعلهم مخلدين فيها أبداً ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ليسوا بمخرجين منها. وإنما قوله تبارك وتعالى: لا يعجزه شيء) (4) يريده أو يشاؤه وقد شاء ربنا وحكم في الكتاب المنزل أن أهل النار ماكثون في النار أبداً لا بد وأنهم لا يخفف عنهم من عذابها لهم فيها من المزيد من عذاب الله بضروب من ألوان العذاب ونكال وأن أهل الجنة أبداً لا بد لا ينفد كرامة الله لهم ولا يزول هم النعيم وأن لهم فيها من المزيد وما اشتهت أنفسهم فلا تعلم نفس ما

1 - سورة النساء آية 93.

2 - سورة هود آية 18.

- سورة الأحزاب آية 64.

4 - سورة فاطر آية 44، قال تعالى: (وما كان الله ليعجزه من شـ

- AY-