الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٤

له

أخفي لها من قرة أعين (1). وكما أحب أهل الجنة على طاعتهم وجزاهم من هم فيها الكرامة الدائمة وأمنهم فيها من الأذى والنصب

منهم

والمشقة والمكروه. وكذلك إنما بغض أهل النار على معصيتهم إياه، وانتقم بأشد العقوبة والنكال وحرمهم فيها الراحة والعافية وضاعف عليهم فيها البلاء والمشقة، كذلك حق على العباد أن يبغضوا أهل النار ومن استحقها بعمله. ويحبوا أهل الجنة ومن استحقها بعمله. وكما خلد أهل دائماً

النار وأهل الجنة فيها اخبرنا به في تنزيل الكتاب، وجعل ثوابه وعقابه لا يزولان عن أهلهما، كذلك حق على العباد أن يعرفوا أو يصدقوا وينفذوا فيه حكمه ولا يشكوا في خلود أهل الجنة وخلود أهل النار، فإن تعلموا أن ما جاء من الروايات الكاذبة والأحاديث المبتدعة أنه كذب باطلاً لا نقول عن النبي إلا ما يوافق كتاب الله وأن سنة النبي موافقة لكتاب الله لا يخالفه، وقد نصف من جملة الإسلام الذين لا يعذر الناس بجهلها. ولا يثبت الإسلام لأحد إلا بمعرفتها وهي معرفة الله أنه شريك له ليس كمثله شيء. ومعرفة البعث والحساب وأنه ثواب وعقاب لا يشبهه ثواب ولا عقاب وأن محمد لله، صادق، وإنما جاء به حق ومعرفة من كذب على الله باستحلال الحرام أو حرم حلالاً وأصر على ذنب فأبى أن يتوب وامتنع. ومعرفة أن هذا واجب عليهم علمه ولا يسعهم جهله، ولا ء منه. فهذه الجملة يكلف الناس معرفتها ويعذرون بجهل ما سواها إذا عرفوا هذه الجملة وتمسكوا بها. وأن على من جهل ما عذر بجهله لا

واحد لا

1 - سورة السجدة آية 17.

- 84 -