الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٣

بلاد الله

الله

يقيم العدل ويمضي لأمر الله قد طرحوا اشتغال الدنيا وخففوا منها ظهورهم وفضوا من مرارتها أجوافهم. وفرغوا من أحزانها همومهم. ليسوا بأهل خصومات ولا رشوات. ولا طلب الغناة ولا أخذ بشبهات. ولا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا بل يحبون ما استتر عنهم من ذنوب العباد، كما قال رسول الله: «استتروا بستر الله عليكم. واعفوا يعفوا الله عنكم. وارفقوا يرفق الله بكم» (1). فإذا خرجوا خرجوا بصدق وإخلاص ونية وإخبات وخوف من الله ووجل شديد يسألون الله قتلاً في سبيل الله، ولا يطلبون البقاء في الدنيا فقد تفرغوا وفرغوا أنفسهم للقاء الله. كذلك يخبر الله عنهم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً) (2). لم ينفضوا دعوتهم و لم يخونوا ربهم و لم يرضوا بالدنيا لأنفسهم، بل كانوا يدعون ويسألونه صباحاً ومساءاً أن يعجلهم من الدنيا قتلا في سبيله لما يرجون تجارة لن تبور حملة للعلم وصفة للفهم وإثارة الدين والخبرة من العبادة والتقية من السوادة خائفة أحشاءهم وجلة قلوبهم مرتعدة فرائصهم باكية أعينهم. حسن سمتهم يحبهم من أحب الله ويأمن بقربهم ويستأنس من دنى منهم ليسوا بأهل بطر ولا أشر ولا تجسس ولا أعلل ولا أذى للناس. قال الله جل ذكره: وقولوا للناس حسنا (3) يحبون أن يطاع الله ولا

الله

عليه

1 - الحديث بهذا النص لم أعثر عليه وله شواهد من أحاديث الرفق والحث على

الرفق بالإنسان والرفق بالحيوان …

2 - سورة الأحزاب آية 23.

- سورة البقرة آية 83.

- 93 -

-