الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٤

يعصي، يقبلون على من أحسن إليهم ولا يعجلون على من أدبر حتى يعذروا ويدعو. كذلك كانوا، قال الله تبارك وتعالى ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) (1) يقبلون الحق من جاء به ويكونون

معه

ولو كان بعيداً بغيضا ويردون الباطل عن من جاء به وإن كان حبيباً قريباً. لا يؤذون جاراً، ولا يقطعون رحماً، ولا يشهدون زوراً، ولا يقولون كذباً، ولا يستحلون ما حرم الله عليهم. قد جادوا بأنفسهم وهم يذكرون الآخرة. مشتغلون عن الدنيا غافلون لا يحكمون بشاهد علي غائب في أموال الناس دون أن يحضر الخصومة إليهم كلهم ويقضون الناس الحقوق من بعضهم بعض بالعدل ظالماً من البينة. ولا يوازرون على ظلمه ولا يمنعون طالباً طلبته إليهم ولا إلى غيرهم يقيمون الحدود ويضعون الأمور مواضعها سهلة دعوتهم. رفيقة سياستهم أهل بر وتراحم. وعلم وعفاف. ورفق وستر. وتوبة إلى الله. ومجانبة للهوى. وقال الله تبارك وتعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (2). ثم وصف أعمالهم فقال: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر

1 - سورة النحل آية 125.

-2 سورة التوبة آية 11.

-