الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٧

ابن أدية رحمه الله. أنه لما أراد الخروج كان ينتخب أعلام المسلمين وثقاتهم ويشترط عليهم الله وللدين ولأهل الدين على الخروج في سبيل الله أنك

عن

الدنيا

تخرج جهاداً في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا تريد شيئاً من أعراض ولا لك في الدنيا حاجة ولا لك إليها، رجعة أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها الراغب في الآخرة. المجاهد لها في طلبها الخارج إلى القتل لا غيره. فاعلم أنك مقتول وأنك لا رجعت لك إلى الدنيا، وأنك ماض أمام لا تنثني الحق حتى تلقى الله فإن كنت على هذا الحال فارجع إلى ما وراءك فاقض من الدنيا حاجتك ولبانتك واقضي دينك واشتري نفسك. وجد في أمرك بالفراغ. وودع أهلك وأعلمهم أنه لا رجعة لك إليهم. فإذا فرغت بايعتك فما سمعنا بقوم قلوا في كثرة الناس أو في بيعة ولا أمضى مقدماً ولا أظهر ديناً ولا أوضح عذراً ولا أفشى عدلاً ولا أكرم صبراً منهم حتى مضوا لسبيلهم رحمهم الله وغفر لنا ولهم وجزاهم عن الإسلام وأهله خيرا. ومنه ليس الدنيا من ذكرهم. ولا جمع المال من شأنهم. ولا الشهوات من حاجاتهم. وكيف لا يكون كذلك من باع الله نفسه ليجود بها على ترك الدنيا ويزهد بما فيها غير أن رجالاً منهم فيما بلغنا تاقت أنفسهم إلى النساء فلما ذكروا ذلك استوحش منهم أئمتهم وقادتهم فلم يكن من القوم إذ ذكروا النكاح، نظراً إليه دون أن يعرضوا أنفسهم على أهل الفضل من أهل

العراق، فلما وصل إليهم ذلك فرعوا منه وساءهم ذكر الشراة الذين بايعوا للنساء وطلب الشهوات فكتبوا إليهم: أنكم كتبتم إلينا

الله أنفسهم، تخبرونا عن الشراة أن أنفسهم تنازعهم إلى النساء وهذا أمر عظيم، غير

-90 -