الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٣من حيث رجوتم أن تنجوا ببراءتكم ممن تسرعون إليه البراءة جهالة منكم بذلك، فإن الناس ما أقروا بدعوة الإسلام على تفسير المسلمين عندما اختلف الناس فيه وأجابوا إلى الإقرار بذلك كان واسعاً للمسلمين ولا يتهم ما لم يظهر منهم ردما أجابوا إليه، وأن تفاضلوا في الأعمال والاجتهاد ليس تفاضلهم براءة ولا عيب يخرجهم من دينهم فأثبتوا على الأصل الذي تولاهم المسلمون عليه، فإن جنى منهم جان على نفسه ذبناً وأظهر ذلك إلى المسلمين أخذه أئمة المسلمين بدينه فإن أعطاهم من نفسه الانقياد للحكم والاعتراف بالذنب كان على هيئة من ولاية المسلمين إياه وقبل المسلمين ما أعطاهم من ظاهر، أمره وتولى الله بحكمه ما بطن من أمره وأن هو دفع حكم المسلمين وتعزز بالإصرار واحتمى من التوبة عرف المسلمون براءته، وكان بمنزلته التي أنزل بها نفسه، فعند ذلك طلب المسلمون فيه العدز إلى الله ودعائهم إياه ونصيحتهم فكفوا رحمكم الله عن الشرع بالبراءة وإظهار العيب على من اقر بدعوتكم وانتهوا فيما شجر في أنفسكم إلى أئمتكم وأهل الفصل منكم، ثم احذروا أن تحدثوا ما تفرقون به بين كلمة المسلمين وتجعلوا دينكم دخلاً بينكم ولا تجاوزوا ذلك لمن يوافقكم على رأيكم، فإن هذا إذا حل بقوم كان الهلاك فيه فمن تدين ذلك على نفسه فيعلم أنه قد أشرف على هلاكه وكان هو أولى بفراق الإسلام ممن غاب فقفوا فيما لا تعلمون حتى تستبينوا علمه من أئمتكم مؤتمني دينكم لا يتم لأحد منكم دينه إلا بمعرفة ذلك فاعلموا ذلك وفقنا الله وإياكم.
- 113 -