الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٤ومما وجدناه في الأثر. وقيل قبول الشهادة من شاهدين بالشهرة في البراءة خطأ ومن برء من الناس بالخطأ فقد هلك ولو برء من أبي جهل على هذا الوجه فقد هلك عندنا نعوذ بالله من الهلاك، لأنا لا نعلم أنه جاء في الأثر
قبول الشهادة بالشهرة إلا في ثلاثة وجوه في النكاح والنسب والموت.
قال أبو سعيد رحمه الله: الذي معنا أن البراءة تحب بصحة الأحداث من
طريق معرفة الشهرة وتلزم البراءة بذلك من صح معه ذلك بالإجماع لم نعلم في ذلك اختلافاً من قول أهل العدل. وأما البراءة بصحة الشهادة شهادة شاهدين ممن تجوز شهادتهما في الأحداث في لزوم البراءة على سبيل ماتجوز الشهادة في البراءة من طريق صحة شهرة الحدث الواقع الذي لا يخرج مخرج الدعوى ولا يخرج مخرج الاحتمال والحق، ولا يخرج خرج شهرة البراءة المتوهمة عند أهل العمى أهل العمى أنها شهرة الحدث فإذا شهد الشاهدان على شهرة الحدث وهما ممن تجوز شهادتهما فقد عرفنا عن بعض أهل المعرفة من المسلمين ودفع ذلك إلى غيره من أهل العلم أنه ذلك مما يختلف فيه وأن ذلك جائز.
وقد قيل أنه لا يجوز البراءة بصحة شاهدين على الشهرة في الأحداث الموجبة للبراءة قد جاء الأثر بأنه لا يجوز إقامة الحدود ولا شيء منها بشهادة شاهدين على الشهرة ولا نعلم في ذلك اختلافاً، فأحببنا قول من يقول أنه لا يجوز البراءة بشهادة شاهدين على شهرة الحدث لأن البراءة ضرب من ضروب الحدود، وليست من الحقوق مع أنه قد قيل أنه لا يجوز الحكم
- 124 -