الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٢٥

بشهادة شاهدين في شيء من الحقوق في الأموال ولا المغصوبات من الحقوق، ولا في شيء من الأحكام في الأملاك ولا نعلم في ذلك اختلافاً، وهو خارج من الحدود وأيضاً متعلق في الحقوق وجاء الأثر أن الشهادة على الشهرة تجوز في الموت، والنسب، والنكاح، وتعقد الأحكام لذلك فوجدنا هذه الوجوه الثلاثة التي جاء بها الأثر جائز فيها الشهادة على الشهرة خارجة من أحكام الحدود، وخارجة من أحكام الأملاك بانية بحالها عن الحالين جميعاً. وجاء الأثر إذا صح الإجماع في شيء ثم اختلف في شيء لم يأت فيه إجماع ولا كتاب ولا سنة فاختلف القول فيه من أهل العلم، نظرنا الأشياء فالحق به وبحكمه فوجدنا الإجماع أنه لا يتجوز الشهادة في الحدود على الشهرة، وإنها جائزة في النسب والنكاح والموت وأنها غير جائزة في شيء من أحكام الأملاك، فكانت البراءة أشبه الأشياء بالحدود لأنها ليست من الحقوق والأملاك وأن النكاح والنسب والموت من الحقوق، ويتعلق به أسباب الحقوق والأملاك ومتولد منه ذلك، وليس البراءة كذلك ولا تشبه شيئاً من الأشياء فألحقنا البراءة من الحدود بصحة ما قاله أهل العلم من المسلمين بالأشياء، وأما أشبه الشيء فهو منه وخارج على حكمه اختياراً لذلك من غير اعتقاد من في ذلك بدينونة لخلافه، لخلاف ما قد قيل أنه جائز ثبوت البراءة بشهادة شاهدين من طريق الشهرة على صحة الحدث إذا كانت الشهرة على ما وصفنا يحتمل حقاً وباطلاً، ولا يخرج

خرج شهرة الدعوة من الشاهدين ولا من القائلين ولا يخرج مخرج شهرة البراءة من المتبرين كائناً ما كان من الناس أجمعين. ومن كانت له ولاية

- 125 -