الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٨ماسوى ذلك ما لم يركبه أو يتولى راكبه أو يبرأ من العلماء إذا بروا من راكبه، أو يقف عنهم. وما كان من تفسير الجملة تقوم من حجة العقل فعليه علمه هو ولا يضيق عليه الشك في علم الشاك فيه كما يضيق عليه الشك في نفس الشيء من تفسير الجملة التي تقوم به الحجة من العقول، وهو قول لا يبعد في مذهب أهل الاستقامة فيما يسع جهله ومالا يسع جهله في قول من قال منهم: أنه اجهل المستحلين ما لم يبن له ذلك، لأن هذا الذي لا يسع يسع جهله من تفسير الجملة قد أثبت أهل العلم على وزنه وأمثاله فحكم المستحلين ولا يخرج من حكم المستحلين ولا من القول في المستحلين، لأن المستحل لما به يدين العبد بتحريمه مما يقوم به الحجة، من حجة العقل في حکم دين الله لأنه لا يستقم في حجة العقل أن يكون هو ومن يخالفه في دينه بالاستحلال جميعاً في دين الله، فهذا يتنافى في دين الله ويقوم به الحجة معنى من حجة العقل فإذا وسع هذا في المستحلين لما يدين بتحريمه بعلم حرمته ما لم يبن له الحق في ذلك والحكم فيه وضلالة أهله في الاستحلال لم يبعد ذلك من سائر مالا جهله في معرفة ضلال أهله، مالا شك هو يسع. فيما لا يسعه الشك فيه من دينه وقد قلنا في هذا أنه لا يسعه أن يشك في دينه فإن شك في تحليل ما قد دان بتحريمه أنه حلال أم حرام وقد علم حرمته من دين الله فقد نقض الجملة في الإجماع وشك فيما لا يسع الشك فيه، وكان بذلك هالكاً.
وأما الشك في محدثه فغير الشك فيه، لأن المحدث منتقل إلى غير الشيء والقول في الفاعل غير القول في الفعل. ومن ذلك أنهم اجتمعوا أن الجاحد
- 128 -