الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦٦

فقال من قال: أن عليه القود وقال بعض أن عليه الدية والكفارة ولا قود عليه، وذلك على قول من يقول: أن القود حد وأنه لا يجوز فيه الشهادة عن الشهادة، وأنه لا يجوز فيه شهادة قومنا على المسلمين. والقول الأول الذي يري عليه صاحبه صاحب القول الأول القود بقول أنه حق من حقوق العباد وهو متعبد به وتجوز فيه الشهادة عن الشهادة ويجيز فيه شهادة قومنا على المسلمين ويقاد المسلم بشهادة قومنا ويكون على ولايته وأما ما حدثتهم به أنفسهم قالوا هو الخاطر الذي يخطر بالقلب من غير تحقيق منه للخاطر ولا اعتقاد منه لذلك وإنما يلم به ذلك فيحدث به نفسه بشيء من المكفرات أو شيء من عظيمات المكفر من أمر التوحيد، وفي صفة الله عز وجل وغير ذلك وكلما حدثته به نفسه من ذلك وألم بقلبه منه فهو محنة يعارض بها فهو محض الإيمان فيما قيل فيما لم يحقق ذلك، ويعقده ويرضى بذلك ولا ينكره فهو سالم ولا يكون الحديث أكثر من السماع والرؤية للكفر، والعاصي فإذا أنكر ذلك الذي رآه وسمعه تعبده به على ما تعبد في الإنسان فهو سالم إذا وافق اعتقاد السلامة والله الموفق للصواب، وخاطر القلب متعبد به اللسان كما متعبد بسمعه وبصره، وشاهد ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) (1) فهو مسؤول عما اعتقد بقلبه مثاب على ما اعتقد بقلبه، وقد ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى فيمن قال بقلبه وأسر في نفسه، ولم يلفظ به لسانه فقال: يقولون في أنفسهم لو لا يعذبنا الله بما نقول (2)

صح

1 - سورة الإسراء آية 36

2 - سورة المجادلة آية 8.

- 117 -