الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٤الله
ذلك
يلزمهم الله في شريعة دين محمد إلا مبلغ قدرتهم وجهدهم، فما لم يبلغ إليه قدرتهم مما قد صدقوا الله في بذل مجهودهم مما يلزمهم من فلهم العذر بصدق جهدهم في ذلك، إذا كان في شريعة لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فلو أن أعجمياً تعلم فاتحة الكتاب التي لا تجوز الصلاة إلا بها طول عمره فلم يقدر على حفظها، ولا على تقويم اللفظ منه بإفصاح آياتها لموضع لكنه لسانه وعجميته وعلم الله منه صدق الدينونة له بما يلزمه له من الطاعة، لكان له العذر عند بعفوه ه عنه أنه واسع العفو لأنه لا يهلك عبداً مجتهداً عجز عن اجتهاده في طوله وقدرته عن القيام بما يدين به. وإنما يهلك عند الله من كان اجتهاده على بدعة يدين بها، كذلك كلما زاد في بدعته اجتهاداً زاد عن رحمة الله إبعاداً، إذا كان اجتهاده في إرادته ما هو مخالف للحق بما ليس له برهان به فيما دان وأما من دان بالحق وعجز عن القيام به من أجل لكنة لسانه أو من أجل ضعفة أركانه، فقد عذر الله كل من عجز عن فريضة لازمة عن القيام بها من أجل إذ قدرته لا تصل إلى القيام بها حتى الصلاة، من لم يقدر أن يصليها بقيامها وقعودها، وركوعها وسجودها ولم يقدر على القيام بحدودها جاز له في السنة أن يكبر عن الصلاة خمس تكبيرات، فكل جميع كبيرات فكل جميع العباد معذورون عند الله عز وجل عما يعجزون عنه من لازم طاعته إذا تابوا ودانوا الله بدينه و لم يدينوا له بخلاف دينه في شيء من الأشياء لم يصروا على معصية علموا أنها معصية و الإصرار على المعصية لا تكون من المصرين إلا على علم منهم، أن تلك المعصية معصية ثم يقيمون عليها إيثار للهوى وكراهية للتقوى وأما من
- 174 -