الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨٠العلم بها ومن قامت عليه الحجة بمعرفة حرمتها و لم تكن عليه الحجة بمعرفة عينها إلا أن يعرفها بأصلها، فإذا لم يعرف هذا الواقف عين الخمر فوقف عن الشارب لها وقد استحلها ولم يقر أنها خمر ولم يعرفها هو فهو سالم إن شاء الله، وإنما لا يسعه الوقوف عمن استحل ما يعرف حرمته لأنه ينقض ما في يده من الإسلام فلا يعذر بجهالة كفره لاستحلاله ما يعلم أن الله قد حرمه. وفي جواب أبي المؤثر أيضاً لنا. وعن رجل رأى من ولي له حدثاً فلم يعرف ما بلغ به أنت منه أم هم يتلونه أم هم واقفون، عنه وقلت ما تقول؟ إن كان كلفت أنت أحداً أو أمرا له أن يبرأ منه لأجل ما قد بريت أنت منه أو لأجل ما قد علمت أن العلماء يبرؤون منه، قلت ما أراك مخطئاً أو مصيباً. فعلى ما وصفت فلا يسعك أن تظهر البراءة من هذا الرجل إلى أحد لم تعلم أنه يبرأ منه كبراءتك، ولا وجب عليه أن تدين فيه بما وجب عليك فإن فعلت فقد بحت من نفسك ما هو حرام عليك أباحته، ولا عذر لك في ذلك إلا بالتوبة والرجوع عن ذلك، وكذلك إن أمرت أحداً أو كلفته أن يبرى منه كبراءتك منه أو إذ قد علمت أن المسلمين يبرؤون، منه و لم يعلم هو كعلمك فيه ولا كعلم ما وجب على العلماء فيه فقد أخطأت في ذلك و لم تصب وعليك التوبة من ذلك لأنه من أحكام الجور والكذب. ومن الله هذه الرواية بعينها والله أعلم بذلك التي تروى عن جابر بن زيد رحمه أنه قال للعالم: ارجع إلى مثل جهلي وإلا برئت منك قطع عذر الجاهل. وإذا قال العالم للجاهل أعلم مثل علمي وإلا برئت منك قطع العالم، ولعل اللفظ يزيد في هذا وينقص إلا أنه معنى الرواية والله أعلم
الله
عذر
- 180 -