الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣١٧

لأنفسهم بل كانونا يدعون الله أن يجعلهم من الدنيا قتلاً في سبيله يرجون تجارة لن تبورا حملة العلم وروضة الفهم والخيرة في العباد خائفة أجسادهم

أخذ

وجلة قلوبهم مرتعدة فرائصهم باكية أعينهم حسن سميتهم يحبهم من بسنتهم ويأمن بهم من يقرب منهم ويستأنس بهم من جاورهم، ليسوا بأهل

بطر ولا شرف ولا تجسس ولا اغتياب ولا أذى. وقال الله وقولوا للناس يحبون أن يطاع الله ولا يعصى ويقبلون ممن أحسن ولا يعجلون على من أدبر حتى يعذروا كذلك كانوا وقال الله لنبيه: ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) (1) يقبلون الحق ممن جاء به ويكونون معه عليه لا يؤذون جار ولا يقطعون رحماً ولا يشهدون زواراً ولا يقولون كذباً ولا الله يستحلون ما حرم عليهم، وقد جادوا الله بأنفسهم يذكرون الآخرة ويشتغلون بها عن الدنيا لا يحكمون بشاهد على غائب في أموال الناس إلا أن يحضره الخصوم ويعطون الناس من بعض الحقوق من بعض بالعدول

ظالماً

من إليهم ولا إلى غيرهم يقيمون الحدود ويضعون الأمور في مواضعها سهلة دعوتهم رفيقة سياستهم أهل بر وتراحم وعفاف ولطف وستر وتوبة إلى الله تعالى، ومجانبة الأهواء قال تعالى: أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل (2) إلى آخر الآية. لا يطلبون إلى من يفرض على

البينات فيما بينهم لا يؤازرون على ظلمه ولا يمنعون طالباً طلبه

1 - سورة النحل آية 125.

2 - التوبة آية 111.

- 339 -