الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

- 402 -

فإذا قعد للوضوء زعم أنه يجد شبه الريح أو البول، فإذا مضى لذلك لم يحدث شيئا فإذا رجع ليتوضأ راجمه ذلك، كيف يصنع؟ فليس عليه في ظنون الشك حكم لازم ولا حجة قائمة والشك ضد اليقين، كما أن الباطل ضد الحق، فمن اتبع الباطل ترك الحق، ولم ينتفع به، ولو كان لمعالم الحق واصفا ولأحكامه عارفا، كذلك من ترك اليقين لم ينتفع به، ومن لم ينتفع بيقينه لم ينتفع بيقين غيره، كمن لا يبصر بعينه لم يبصر بعين غيره، والصلاة بحر من بحور الدين لا يقوم بها إلا من أيده الله بتوفيق الحق، وقبول وتجاوز من الله عز وجل وعفو، فمن لم ينل من الله العفو فنحن شاهدون لا صلاة له، وإن صلى. كما أنه لا عمل له وإن عمل. وإنما يتقبل الله من المتقين، أو لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَم بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمين. ولَيَعْلَمَن اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين.

ومن أبواب النفاق أن تأمن على نفسك النفاق، أو تيأس من عفو الله. وتطمع بعفوه على إصرار منك على معصية ولو مثقال ذرة، وهذه الأبواب الثلاثة لا شك عندنا أنها من النفاق، والنفاق يعجز عن وصفه كما يعجز عن وصف جهنم، فمن حكم له بالنجاة من جهنم حكم له بالنجاة من النفاق، والله غفور رحيم لعل هذه المسألة التي مضت عن محمد بن روح (1)

ومنه - إذا لزم الريب الذى لا يخرج منه من دخول الأشكال أو اطمئنانة

(1) هو الشيخ الفقيه محمد بن روح بن عربي. المكنى بأبي عبد الله، من أهل نزوى، وبعده الشيخ سالم السمائلى من الطبقة الخامسة بين علماء عمان المشاهير انظر كتاب أصدق

-

المناهج ص