الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

41

وقد يوجد في بعض القول، أنه لا بدل عليه في ذلك إذا تاب مما ضيع، وعليه أن يصلح ما يستقبل من أمره، وليس عليه فيما مضى أكثر من التوبة. ولعل من قوله فى ذلك وحجته، أن الحق هاهنا الله تبارك وتعالى، وأنه يرجى له العفو عنه لما مضى

قال: لأنه لم يثبت فى البدل ثبوت كتاب ولا سنة بعينها، ولا إجماع من

المسلمين، بل قد جاء فى ذلك الاختلاف.

فقال من قال: إن ماضيع العبد من حقوق الله تبارك وتعالى كلها، ثم تاب، فإنه إنما عليه أن يصلح ما يستأنف من أمر دينه، وليس عليه فيما ضيع من حقوق

الله تبارك وتعالى تبعة إذا رجع إليه بصدق النية في ذلك

ويروى فى ذلك عن النبي الله: أنه آتاه آت - وأحسب أنه أعرابى - أنه وصف للنبي عليه السلام ذنوبا له أو عليه، ثم قال: ما تقول يا رسول الله، لو أنى أخذت سيفى هذا فضربت به فى سبيل الله حتى أقتل.

فالمعنى في ذلك من مجاز قول النبي، الذي قال للقائل، إذن يغفر الله لك .. فخرج القائل له بذلك، أو على ذلك، على مجاز الرواية، لا على حقيقة لفظها.

فلما خرج القائل له من عنده نزل عليه جبريل عليه السلام فيما قيل، فقال:- يا محمد مال الله إلا الدين (1)، أو، يارسول الله إلا الدين.

فثبت في تأويل الرواية، أن القتال كان كفارة الذنوب التي وصفها له السائل.

(1) الدين هو أن يتعلق بالإنسان حق للغير، والمراد هنا حقوق العباد.