الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

- ET-

إلا حقوق العباد. وكانت الصلاة من حقوق الله تعالى، ليست من حقوق العباد، فالتوبة كفارة لها.

وقد وجدنا في بعض قولهم، إذا كان العبد مسرفا على نفسه، ويتلف زكاته، ويضيع حقوق الله، ثم تاب من ذلك، أنه لا يلزمه ولا ياحقه ضمان من حقوق الله، ويرجى له أن يعفو الله عنه، ولو كان يقدر على ذلك بعد التوبة، إلا الحج، فإنه إذا كان يقدر على أدائه عند التوبة فعليه أداؤه.

قلت: فإن تلف ماله، وقد كان تعلق عليه الحج، ما يلزمه من دينونة إلى

الله تعالى؟

قال: معى، أنه لا يلزمه ذلك إذا عجز عنه إلا أن يوصى به إذا كان قد ثبت عليه فيما معى أنه قيل. وذلك بعد التوبة من ذنوبه إلى الله تبارك وتعالى، وإخلاص العمل له، والندم على ما كان منه، والإقلاع عن ذنوبه، والعزيمة على ألا يعود إلى شيء منها، والمحبة للطاعة، والبغض للمعصية، لأنه يوجد عن الله تبارك وتعالى أنه قال لنبيه موسى عليه السلام: يا موسى، ليس كل من قال إنى تائب كان تائبا، التائب عندى المبغض للمعصية كما أحبها، في كلام طويل، كتبت

هذا منه

وإنما يرجى هذا بعد التوبة فيما أحسب لأنه قيل: لا خير المجاهد، ولا إحسان العابد، ولا فضل لجاكم ولا نفع لعالم إلا بعد العمل بما علموا والخروج مما العباد به ظلموا، والرجوع عن جميع ما أسخطوا الله به، بالاستغفار والتوبة والتحول عن الإصرار والحوبة.