الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢432 -
-
لما يلحق التأخير من الأسباب والعوائق، والمخصص لوقت دون وقت يحتاج إلى
دليل.
وأجمعوا، أن الإنسان إذا كان فى موضع يعلم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، أن عليه قصد الماء وليس له أن يتيمم، لأنه داخل في قوله: «تعالى إذا
قمتم إلى الصلاة)، وهذا يقدر أن يأتى الطهارة التي أمر بها، وهى الماء.
مسألة:
وإذا صار المسافر فى موضع الإياس من وجود الماء وحضرت الصلاة فالمأمور به أن يطلب الماء، ويجتهد فى بغيته، ولا بد من الطلب وملاحظة الطرف يمينا وشمالا، ويسأل أصحابه وأهل القافلة إن كان معه ناس، والطلب فريضة لقوله تعالى، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَّة موا. فلم يبح التيمم إلا بعد العدم من الماء والعدم لا يكون إلا بعد الطلب والإظهار، فإن جهل الطلب مع إياسه من وجود الماء وتيمم وصلى، أحب أن تلحقه الكفارة، لتركه المفروض عليه، وعدوله إلى ما سواه بغير عذر، ولا يسقط عنه اللأئمة مع التضييع لما أمره الله به من طلب المساء مع الإمكان له الطلب، لأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله عز
من
وجل أن يحدثه في أماكن الإياس من وجوده، إذ كان غير محال من قدرة الله جل وعلا، فإذا لاحظ فلم يجد الماء فتيمم وصلى، ثم حضرت فريضة أخرى، فإنه يلاحظ أيضا، ويطلب ما هو أحوط له في دينه، فإن كان عهده بالملاحظة والطلب قريبا، وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى أو أقرب منه، ولا يجوز حدوث الماء تلك المدة اليسيرة، ولا يرى علامات تدل على حدوثه مثل المطر، أو نزوله في تلك الأمكنة فأرجو أن يكون جائزا له التيمم بلا ملاحظة ولا مطالبة