الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩- 209
ومن غيره - وقد قيل إن بلوغ الماء إلى بشرة الجنب بمعنى ما كان من الحركات من تحركه في الماء، أو حركة الماء عليه حتى يصل ذلك إلى معنى ما يفيد بغسله من جسده يقوم ذلك مقام الغسل بما كان من الحركات، ولو قام الصب مقام ذلك من ثبوت حركته كان ذلك مجزيا وموجبا للغسل، ولعله في بعض القول، أن بلوغ الماء إلى البشرة الواجب غسلها بغير معنى النجاسة إلا معنى التعبد مع الإرادة للغسل بذلك ثبوت معنى الغسل لبلوغ الطهور من الماء إليه، لأن الماء الطهور مطهر، فثبوت معنى بلوغه إلى الجسد معنى طهارة الجسد به، لأنه مطهر له، إذ هو طهور، والمبالغة فى الغسل على غير معنى تضييع غيره بالاشتغال به عن اللازمات من الوضوء للصلاة، والغسل اللازم من الفضائل، وترك الفضائل عند اللزوم من الواجبات.
وأما النائم إذا رأى الجماع فى المنام، ووجد الشهوة أو لم يجدها، ثم انتبه فوجد بللا من حين انقبه ولم يعلم ذلك، هى نطفة أو مدى أو ودى أو غير ذلك، فمعى أنه قيل، إن عليه الغسل إذا رأى الجماع أو ما يشبهه، ثم انقبه فوجد بلا على حسب ما وصفت لك، فعلى أن هذا الفصل مما يشبه القول فيه معنى الاتفاق بوجوب الغسل عليه في هذا الموضع، ويخرج عندى، على معنى الاحتياط، لا على معنى الحكم، حتى يعلم أن ذلك نطفة خرجت في حال الشهوة حينما رأى ذلك أو استيقظ بالشهوة، وذلك يخرج معنا فى حكم ما يخرج المني والماء الدافق، لأنه يمكن أن تكون تلك الرطوبة وذلك البلل خرج من بعد ذهاب الشهوة، فتكون نطفة ميتة أو تكون مديا أو غيره من البلل، فلما أمكن هذا وهذا، ولم يعرف