الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

877 -

من الجنابة أن يتطهر لها كما يتطهر للصلاة، وإنما يجب عليه الغسل فقط، فإذا نوى بطهوره أنه للصلاة، وكان قبل الغسل أو بعده فقد أجزأه، وإذا لم ينو المعروف أو صلاة لم يجزه، ومن لم ينو بغسله من الجنابة لم يجزه اغتساله بالماء، ولو أنه وضع في المنجنيق (1) ثم زج به في لجة البحر وهو جنب ولم ينو بذلك غسلا للجنابة، ثم غاص في البحر، وطفا ثم غاص، وطفا ما كان ذلك غلا، وهو جنب عندنا، ولو أنه اغتسل؟ د ونصف من ماء ونواه غسلا للجنابة أجزاه ذلك

قال أبو محمد رحمه الله: روى عن النبي لا أنه اغتسل بصاع من ماء في

الجنابة، واغتسل هو وعائشة بصاعين ونصف

وقال أبو مالك (2) رضى الله عنه: لو اغتسل الجنب لغير الجنابة وهو لا يعلم

بها، ثم علم بها - أن ذلك الغسل مجز له عنه.

وقال أبو محمد (رحمه الله: كنت أناظر أبا مالك رضى الله عنه في هذا، وأقول: عليه الغسل، فكان من قول أبى محمد، أن الأمر لالجنب بالاغتسال عبادة، والعبادات لا تؤدى إلا بمقاصد وإرادات، وهذا يصح لمن يعتقد أن الجنب نجس، لأن الطهارة من النجس تصح بغير إرادة، وأما الأمر بتطهير الطاهر فهو

عبادة، لا مخرج منها للمتعبد إلا بإرادة

(1) آلة ترمى بها الحجارة.

(2) هو العالم الطائر الصيت أبو مالك غسان بن الخضر الصلانى الصحارى.

(3) هو العالم الفقيه عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر، وقد قتل في وقعة الغشب، وتقضى المناظرة بينهما أن يكونا متعاصرين، ويعد الشيخ سالم السمائلي أبو مالك في الطبقة الرابعة وأبو محمد في الطبقة الثالثة من علماء عمان كما ذكر في كتابه أصدق المناهج