الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠10
إني لأعلم خلق الله، لم اتخذت النصارى المشرق قبلة، لقوله تعالى: «إذِ انْتَبَذَتْ
مِن أهْلِهَا مكاناً شَرْقِيًّا). فاتخذوا مولده قبلة.
وفي الرواية أن النبي عل الله يفرض عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بنحو سنة، وصلى عليل إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً، وقيل ستة عشر شهرا، وكذلك الأنصار، وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين، قبل قدوم النبى الله إليهم، فكان له الا الله يصلى بمكة إلى الكعبة ثمانى سنين، إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، وكانت الكعبة أحب القبلتين إليه الله، وهي قبلة إبراهيم و و و و و و وروى عنه عليه السلام، أنه صلى في منزله ركعتين من الظهر، ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار، واستدار المسلمون من خلفه، واستقبل الميزاب، فسمى المسجد القبلة، لعله مسجد القبلتين فعند ذلك قال كفار قريش: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. ماذا إلا أنه قد التبس على محمد حين تحول إلى قبلتكم، ويوشك أيضا أن يدع دينه، ويرجع إلى دين آبائه فنزل وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ. فهو يحكم بما يريده.
مسألة:
أوجب الله على من خوطب بالصلاة التوجه إلى الكعبة، فإذا كان المصلى على التوحيد قادرا وجب عليه استقبالها، وإذا كان شاهدا لها صلى إليها من طريق المشاهدة، وإذا كان عنها غائبا استدل عليها الدلائل التي نصبها الله عليها، مثل
(1) في الأصل، فانتبذت، والآية بهذه الألفاظ مكية رقم 16 من سورة مريم، وفى سورة مريم الآية رقم 22 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا.