الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١11 -
الشمس والقمر والرياح والنجوم وما أشبه ذلك، فإذا خفيت عليه الدلالة سقط فرض التوجه، وكان عليه فرض التحرى نحوها، وإذا صلى بعض الصلاة، ثم انكشفت له الدلالة على الكعبة توجه إليها، وبنى على ما مضى من صلاته، لأن فرض التوجه لزمه بعد علمه بالجهة، ومما روى عن ابن عمر أنه قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقبا (1) أتاهم آت، فقال: إن رسول الله ما أنزل عليه قرآن، وأمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وفى الحديث دليل على وجوب العمل بخير الواحد، وكانت وجوههم نحو الشام، فاستداروا إلى الكعبة.
ومن صلى إلى المشرق غلطا، فقيل إنه لا نقض عليه.
مسألة:
اختلفوا في خبر الواحد فى القبلة، فقال قوم: إنه حجة، وقال قوم، حجة عليك، ولا يكون حجة لك. وقال الحسن أحب قول من قال بقبول خبر الواحد. في كل شيء مما يجوز فيه الخبر
وجدت، قال ابن عباس رحمه الله، إن أول صلاة فرضت من الخمس الأولى فسميت الأولى. ووجدت عن عائشة قالت: أول من صلى الظهر إبراهيم عليه السلام، وذلك أعفى عنه من ذبح ابنه عليه السلام مع الزوال، فصلى أربعا شكرا الله عز وجل، أقرت، وأول من صلى العصر حزقيائيل عليه السلام، وذلك أنه مر على قرية، وهى خاوية على عروشها، إلى قوله تعالى: «فَأَمَاتُهُ اللهُ مِائَة
(1) قباء بالضم موضع قرب المدينة المنورة