الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

- 48 -

وقال الله تعالى: «بُوتِ الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ

خيراً كثيرا).

والحكمة هاهنا القرآن.

وقد سئل النبي صلي الله عن العلم، فقال: العلم كله القرآن، وهو الأصل والتنزيل،

وما بعده من العلم تفسير له وتأويل (2).

ومن الكتاب المنسوب إلى جابر بن زيد (3) رحمه الله:

فمن أدى إلى الله فرائضة وكف عن محارمه أبصر وانتفع بعلمه، فإنما يصاب العلم، والعمل أجمع بالقلوب من قبل العقل.

فمن أراد أن يكون عالما فليعمل بما سمع من العلم، فإن جابراً رحمه الله كان يحدث عن النبي الله، أنه خرج على أناس من قومه، وهم يتذاكرون العلم

6

فيما بينهم، فقال: تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلم تكونوا بالعلم عالمين حتى تعملوا به. وذكر جابر أن النبي الله قال، ويل لمن لم يعلم مرة، وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات (4). وبلغنا عن النبى الله أنه قال: من تعلم ليباهي به العلماء

(1) الآية مدنية رقم 269 من سورة البقرة.

(2) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا القرآن فيه علم الأولين والآخرين، وفيه علم من كان قبلكم ومن يكون بعدكم، فمن غرب عنه شيء فليتنور القرآن من أوله إلى آخره فإنه يجد فيه ما يشفيه

(3) هو الإمام جابر بن زيد اليحمدى الأزدى أحد أئمة السنة من أصحاب ابن عباس وهو من أهل فرق من أعمال نزوى، أخذ العلم وبلغ فيه غابته، وألف ودون وحقق ودقق ومهد الأصول وقيد الفصول وضبط الفقه. وله سيرة كبيرة عطرة، ويكنى أبو الشعثاء، والشعثاء أبنته. وكان مولده بين عامى 18، و 22 هـ على اختلاف المؤرخين، واسم الكتاب المنسوب إليه هو: ديوان جابر

(4) يروى الحديث بلفظ، وبل لمن لا يعلم وويل لمن علم ثم لم يعمل، رواه أبو نعيم

في الحلية عن حذيفة

6