الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠الأنبياء، ومصابيح الهدى، وأمناء الله على وحيه، ما لم يركنوا إلى الدنيا،
فإذا فعلوا ذلك فانهموهم في دينهم.
ومن سيرة أبى معاوية رحمه الله، قال فيها بعد نسبة أئمة المسلمين، فقال، تسأل الله اللحاق بهم والاتباع لهم، والأخذ لسنتهم، وأن يجعلنا ممن طلب العلم للعمل ولم يطلبه للجدل، فإنه أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض لمن أراد الله هدايته، وهو زين لمن فعله يريد به رضاء الله فعلمه و عمل به فهو زين له في دنياه، ونجاة له في عقباه، وذلك للعاملين بما علمهم الله، لم يتعلموا العلم لطلب الرئاسة ولا للسياسة ولا يطلبون به شرف المنازل، ولا للمطامع، ولا للمأكل، ولا يطلبون أن يكونوا به يكرمون، ولا به إلى السلطان يتقربون، قد أكرموه عن الأدناس)
ممن
(1)
ولم يتقربوا به إلى الناس، فأولئك زادهم الله علما وحلما وفهما، فهم أولى بالعلم أراد به تقربا إلى السلطان، وأمكن من نفسه كيد الشيطان، فسعى به إليهم، وتوسل به عندهم، وكان جمعه للعلم لهم، فأولئك قد جعل الله لهم في القلوب البغضة، وقد استحقوا من الله سخطه، فلا جعلنا الله كذلك، ولا على سبيل أولئك.
وبلغنا عن معاذ (2) - رحمه الله - أنه قال: سبعة من العلماء يصلون بأعمالهم إلى النار، عالم يخزن علمه ويرى إن حدث به فقد ضيعه، فهو في الدركة الأولى من
(1) جمع دنس وهو الخبث والقذر
(2) معاذ بن جبل أنصارى من الخزرج، ويكنى أبا عبد الرحمن، وهو أحد السبعين الذين شهدوا بيعة العقبة من الأنصار، وقد آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبي وقد أرسله الرسول إلى اليمن ليعلم الناس هناك القرآن وشرائع الإسلام ويقضى بينهم وجعل إليه قبض الصدقات من عمال اليمن، وقد توفى معاذ فى طاعون عمواس سنة 18 هـ.
طالب
6