الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١النار، وعالم يتخير لعلمه وجوه الناس وأشرافهم ولا يرى المساكين لعلمه أهلا فهو في الدركة الثانية من النار، وعالم يأخذ فى علمه كأخذ السلطان ويغضب إن قصر في شيء من حقه أو يرد إليه شيء من قوله فهو في الدركة الثالثة من النار،
وعالم يتخذ عليه مروءة وعقلا)، وعالم إن وعظ عنف، وإن وعظ أنف (1) وعالم يغصب نفسه للناس، يقول، استفتوني فيفتى بما لا يعلم، وعالم لا يعلم ـ لعله أراد - لا يعمل فيكتب عند الله من المتكلفين فهو في الدركة السادسة من النار، وعالم يتعلم كلام اليهود والنصارى ويغزر به علمه ويكثر به حديثه فهو في الدركة السابعة من النار، فنعوذ بالله من النار.
وجاء الحديث عن رجل قال: كان يقال العلماء ثلاثة، عالم بالله وعالم بأمر الله، وعالم بالله ليس عالما بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس عالما بالله. فالعالم بالله وبأمر الله الذي يخشى الله ويعلم الحدود، والعالم بأمر الله ليس عالما بالله الذي يعلم الحدود ولا يخشى الله. والعالم بالله ليس عالما بأمر الله الذى يخشى الله ولا يعلم الحدود. والرواية عن رسول الله الله أنه قال: فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة
وخير دينكم الورع (3)
والرواية عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: لو أن أهل العلم أخذوا بحقه لأحبهم الله وملائكته والصالحون من عباده، ولها بهم الناس، ولكن
طلبوا الدنيا فمقتهم الله وهانوا على الناس
(1) كذا في الأصل، وفى رواية أخرى) وعفة). (2) أنف من باب تعب. أى استنكف وهو الاستكبار. (3) رواه الطبرانى فى الأوسط والحاكم في المستدرك عن حذيفة