الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

44

إذا تصيفت الشمس للغروب يعنى مالت للغروب، فقام فقرأ أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلا، وهذا يدل على أن المدرك لذلك الوقت الناسي والنائم لأنه لو كان الوقت وقتاً لهذا لم يكن النبي الله يذكر أنها صلاة المنافقين، وكان يقول إنها صلاة المطيعين؛ وأجمعوا أن أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله، ورضوان

الله إنما يكون للمحسنين. والعفو يشبه أن يكون للمقصرين، والله أعلم.

وقد سئل النبي مال العلم عن أفضل الأعمال، فقال الصلاة في أول أوقاتها. وعن الذي لا أنه قال: أول ما يسأل عنه العيد القيامة الصلاة، فإن قبلت منه قبل منه سائر أعماله، وإن لم تقبل منه لم يسأل عن غير ذلك، وأمر به

إلى النار.

يوم

وأول ما فرض على النبي عليه السلام وأمر به الصلاة، وآخر ما كان يوصى به

عند موته، ومن ضيع الصلاة فهو لغيرها من سائر الدين أضيع.

ومن غيره ـ حدثنا عباد بن مهدى ويزيد بن هارون وأبو زيد النحوى عن محمد بن عمر عن الماجشون (1) عن أم مسلمة قال: قال سعد بن معاذ: ما صليت صلاة قط فألهانى عنها غيرها حتى أقضيها وأنصرف، وعنه في موضع آخر، أنه قال ما صليت صلاة قط فحدثتنى نفسى فيها بشيء من أمر الدنيا حتى أنصرف، وأرجو أن هذا من كتب قومنا

(1) هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، والماجشون، كلمة فارسية معناها المورد، سمى بذلك لحمرة في وجهه، كان مفتى أهل المدينة في زمانه، توفى سنة 212 هـ.