الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١-
01 -
قائمون»، حتى ختم ثناءه عليهم ومدحه إياهم، بأن ذكرهم بثنائه بالمحافظة على الصلاة بعد هذه الأعمال الشريفة التي وصفهم الله بها، ونسبهم إليها فقال: «والذين هُمْ عَلَى صَلَاتِهم يُحافظون أولئك فى جنات مُكْرَمون». فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة في الجنة، وافتتح ذكر هذه الأعمال بالصلاة وختمه
بالصلاة.
ثم ندب الله تبارك وتعالى رسوله إلى الطاعة كلها جملة، وأفرد الصلاة فقال: اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة). ففي تلاوة النبي الي الطاعة، واجتناب جميع المعصية، ثم خص الصلاة بالذكر، فأمره
الكتاب جميع
بها خاصة.
تابتها
و إلى تضييع الصلاة نسب الله عز وجل من أوجب له العذاب قبل المعاصى كلها فقال: «مخلَفَ من بَعدِهِم خَلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (2). ففى اتباع الشهوات ركوب جميع المعاصى، فنسبهم الله إلى معصيتهم في الصلاة قبل ما نسبهم إليه من جميع المعاصى، فهذا ما أخبر الله في آي القرآن من تعظيم الصلاة، وتقديمها بين يدى الأعمال كلها، وإفرادها بالذكر من
جميع الطاعة
فالصلاة خطرها عظيم وأمرها جسيم، وبالصلاة أمر الله رسوله أول ما أوحى
(1) الآية مكية رقم 45 من سورة العنكبوت.
(2) الآية مكية رقم 59 من سورة مريم