الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

-

حينا، فطلب إليه أبو بكر وأصحاب النبي عليه السلام فأذن، فلما سمع أهل المدينة صوت بلال، وذكر النبي الله و طول عهد منهم بأذان بلال وصوته جدد ذلك في قلوبهم أمر النبي الله و وذكر هم وشوقهم أذان بلال إليه حتى قال بعضهم

6

بعث النبي الله، و شوقا منهم إلى رؤيته، ولما هيجهم بلال عليه بأذانه وصوته وجدد في قلوبهم من أمره و فرقوا عند ذلك، ويكوا واشتد بكاؤهم، حتى خرجت العوائق من خدورهن وهن يبكين شوقا إلى النبي عليه السلام، حين سمين صوت بلال، و أذانه، وذكر النبي الله ولما قال أشهد أن محمدا رسول الله امتنع من الأذان ولم يقدر عليه. وقال بعضهم سقط مغشيا عليه حبا للنبي وشوقا إليه الله ورحم الله بلالا.

وجاء عن عامر العقرى، أنه كان يقال له عامر بن عبد قيس في حديث هذا بعضه، أنه قال: لئن تختلف الخناجر بين كتفى أحب إلى من أن أتفكر في شيء من أمر الدنيا وأنا في الصلاة

ومن بعض كتب قومنا فيها أظن، واحذر أنت أن تكون في العلانية أحسن صلاة وتخشعا منك في السر، ولكن إن استطعت أن تكون إذا خلوت أطول صلاة، وأحسن تخشعا منك فى العلانية فافعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. فافطن لهذا الباب وتفقد نفسك، فإنه يوشك أن لا يقدر على أن لا تستغيث،

فإن الشيطان سيعرض لك، ويقول لك أكل هذا الدهر أنت على هذا، لا صبر لك عليه، فاتهمه على ذلك، فإنك لست كل الدهر حيا، ولا تدري متى تدعى فتجيب، فأحسن التخشع الله في صلاتك وأبعد عنك هم الدنيا وأقبل على ما ينفعك

6