الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦وقال موسى: أى ربى، أى عبادك أتقى؟ قال: الذى يبتغى علم الناس مع
علمه عسى
أن يجد كلمة تهديه إلى الهدى، أو ترده عن الردى.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سئل عن علم يعلمه فكتمه
جيء به يوم القيامة ماجما بلجام من نار) (1).
وعن على بن أبى طالب قال: الفقيه حق الفقيه الذى لا يقنط (2) الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص لهم في معاصى الله. ولا يدع القرآن رغبة منه إلى غيره، فإنه لاخير فى عبادة لاعلم فيها، ولا خير في علم لا تفهم فيه، ولا قراءة لا نذير فيها.
وقال النبي عليه السلام: يعذب اللسان بعذاب لا يعذب به شيء من الجوارح) فيقول: يارب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئاً من الجوارح، فيقول: خرجت منك كلمة نقلت بها مشارق الأرض ومغاربها (4)، فيسفك بها الدم الحرام، وتهتك
بها الفروج الحرام، والمال الحرام، فلذلك عذبتك بما لم تعذب الجوارح.
وقد جاء فى الآثار (5) أنه قيل: الدنيا كلها جهل إلا العلم، والعلم كله حجة
إلا العمل. والعمل كله هباء إلا الإخلاص، والإخلاص على خطر عظيم.
(1) رواه أبو داود والترمذى عن أبي هريرة، كما روى بأسانيد أخرى عن أنس وعن ابن مسعود وعن ابن عمر، وأبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، لازم الرسول صلى الله عليه وسلم، وروى عن كبار الصحابة وروى عنه كثير من التابعين أكثرهم سعيد بن المسيب مهره والأعرج مولاه. وكان من أحفظ الصحابة. توفى سنة 58 من الهجرة.
(2) القنوط بالضم الإياس من رحمة الله.
(3) المراد بها أعضاء الجسم.
(4) المراد أحدثت فتنة وكانت سببا فيما ذكر بعده (5) أى المأثور عن السلف الصالح من أقوال حكيمة.