الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

ومنهم من طلب بذلك المال و استمالة الرجال، والرفعة والعلو على الناس، ومنهم من يطلب بذلك الرياء. ويتأكل بذلك الأغنياء، وكل ذلك من طلب أسباب

الدنيا والركون إليها، والشفقة عليها.

فهذه صفة من ضل من العلماء، وأمثال هذا من صفاتهم القبيحة، برأنا الله المسلمين من الصفة القبيحة بمنه وفضله، إنه أرحم الراحمين وجميع

ثم اتبع كل صنف من العلماء، أتباع وأشياع، يزينون مقالم، ويفعلون

فعالهم، اتباعا وتقليدا، على سبيل الحيرة بلا علم ولا بصيرة، فيتعبدون بذلك ويتهجدون آنا، (1) العمل، ويقطعون بذلك صوم الهواجر (1) الهواجر (3). وأن يقصدوا إلى

ما قصد إليه العلماء، وما لهم بالاقتداء بهم، والدينونة بدينهم، اتبعوهم على المى فسلكوا سبيلهم، ودلوا على أدلتهم، ولم يروا إلا ذلك، نصاروا شيعا، كل حزب بما لديهم فرحون، فهلك العلماء بالهوى والأتباع بالعمى، والعلماء دانوا بالهوى، والأتباع دانوا اتباعا للعلماء، فهلكوا بذلك جميعا من أسباب حب الدنيا، نعوذ بالله من الهلاك.

وقال وهب بن منبه: من طلب الدنيا بعمل الآخرة نكس (4) الله قلبه،

وجعل اسمه في النار.

(1) على وزن أفعال هى الأوقات، وفى واحدها لغتان، إلى بكسر الهمزة والقصر، وأنى وزان حمل تأنى فى الأمر تمسكت ولم يعجل، والاسم منه أناة على وزن حصاة.

(2) الهواجر جمع الهاجرة، وهي نصف النهار في الحر الشديد خاصة. (3) التعبد

(4) نكست الشيء نكسا من باب قتل قلبته والمراد طمس الله على قلبه، ووهب بن =

6