الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

7.

(2)

وروى محمد بن محبوب، رحمهما الله، أنه قال، كنت بالبصرة (1) فإذا قوم يقناظرون في القدر (2)، فقال الرجل القدرى، بل فعل الله أفضل من فعل العباد، فقال الرجل للتقدرى، الصلاة من فعل الله أم من فعل العباد؟ فقال القدرى: من فعل العباد. فقال له: فالنوم من فعل الله أم من فعل العباد؟ فقال القدرى: من فعل الله، فقال الرجل للقدرى، فإذن النوم عندك خير من الصلاة على قولك هذا، وأن بلالا مؤذن رسول الله و نادى للصلاة، فقيل له، إنه نائم، فقال بلال، الصلاة خير من النوم. قال: فانقطع القدرى، فلم يكن معه جواب.

تم ما وجدته.

ووجدت في كتاب (3) آخر - أحسب أنه بخط أبي الحسن رحمه الله - قال حذيفة بن اليمان، قال رسول الله: ليأتي عليكم زمان خيركم فيه الذى، لا يأمر فيه بمعروف ولا ينهى عن منكر، قال، قلت: يا رسول الله، وذلك كائن؟ قال: نعم، إذا لم يستغن الغنى بغناه، والعالم بعلمه، والعابد بعبادته، وليأتين عليكم زمان يكون التاجر كالعالم الزاهد فيكم اليوم، قال: قلت، وكيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال: يسمعون من قولهم ويطمعون فيما عندهم، فعند ذلك متهم الله فلا ينظر إليهم، ويرفع عنهم الرحمة، كما رفعت عن بني إسرائيل

إذ عصوا الله، ويستعمل عليهم شرارهم، ثم يعطون الحق فلا يقبل منهم

(1) البصرة ميناء العراق الرئيسى، وقد بناها عقبة بن غزوان زمن الخليفة عمر بن الخطاب عام 636 م، وقد كانت تسمى الأبلة

(2) القدرية مذهب الجبر، ورئيسهم جهم بن صفوان كان يقول بالجبر أى أن الإنسان مجبور في أفعاله وأنه لا قدرة له بل هو كالريشة فى الهواء، وأن الله سبحانه وتعالى قدر عليه أعمالا لا بد أن تصدر منه وقد أخذ. آراءه من الجعد بن درهم، وقد نشأ مذهب الاختيار وهو جهم المذهب المقابل للقدرية، وصاحبه غيلان الدمشقى الذى قتله هشام بن عبد الملك بن مروان.

(3) أى فى رسالة، وكان الناس يكتبون لفقهاء عمان يستفتونهم في مسائل الدين