الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧67
رجع إلى كتاب أبى جابر.
ذكر ما لا يسع جهله:
واعلم أن أصدق الكلام وأعدل الأحكام ما أنزل الله في القرآن الكريم،
ثم ما أمر به النبي الله، ما قال لعباده فيما يحدث لهم من الأمور، فاسألوا أهل
6
الذكر إن كنتم لا تعلمون.
وهم العلماء الذين جعل الله لهم الأنوار التى أبصروا بها الا الله لهم الأنوار التي أبصروا بها الآثار، وهم الأدلاء (1)
عند الظلمات، وبهم يهتدى في المحيا والممات
واعلم أنه قيل:
الإيمان الذى لا يسع الناس جهله أبداً شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله والإقرار بما جاء به عن الله.
فهذا الإيمان الذى لا يسع الناس جهله أبداً، على حال من الأحوال وقيل: هذه الجملة التي كان يدعو إليها النبي ما عدوه من المشركين. وقد يدخل في هذه الجملة تفسير أشياء، لا يسع الناس جهلها، إذا ذكرت وعرف معناها، ولكنهم لا يدعون إلى تفسيرها كما يدعون إلى ما ذكرنا من جملتها، و عليهم علمها إذا ذكرت وفسرت، مثل أن الله، واحد، قاهر، قادر، لا يشبهه شيء، ولا يغفل ولا تأخذه سنة (3) ولا نوم، وأنه يعلم الغيب، وأنه حي لا يموت. وأشباه هذا من تفسير التوحيد الله في الجملة يسع لهم هنا التفسير إذا أقروا الجملة
التي ذكرناها في صدر الكتاب
(1) دل على الشيء وأدل بالهمزة لغة أى أرشد، والأدلاء هم المرشدون
(2) السنة هي الغفلة التي تسبق النوم.